الشنكبوتية :: http://toarab.ws

1 يا أَخا الأَزدِ ما حَفِظتَ الإِخاءَ * لِمُحِبٍّ وَلا رَعَيتَ الوَفاءَ
2 عَذَلًا يَترُكُ الحَنينَ أَنينًا * في هَوىً يَترُكُ الدُموعَ دِماءَ
3 لا تَلُمني عَلى البُكاءِ فَإِنّي * نِضوُ شَجوٍ ما لُمتُ فيهِ البُكاءَ
4 كَيفَ أَغدو مِنَ الصَبابَةِ خِلوًا * بَعدَ ما راحَتِ الدِيارُ خَلاءَ
5 غِبَّ عَيشٍ بِها غَريرٍ وَكانَ الـ * ـعَيشُ في عَهدِ «تُبَّعٍ» أَفياءَ
6 قِف بِها وَقفَةً تَرُدُّ عَلَيها * أَدمُعًا رَدَّها الجَوى أَنضاءَ
7 إِنَّ لِلبَينِ مِنَّةً ما تُؤَدّى * وَيَدًا في «تُماضِرٍ» بَيضاءَ
8 حَجَبوها حَتّى بَدَت لِفِراقٍ * كانَ داءً لِعاشِقٍ وَدَواءَ
9 أَضحَكَ البَينُ يَومَ ذاكَ وَأَبكى * كُلَّ ذي صَبوَةٍ وَسَرَّ وَساءَ
10 فَجَعَلنا الوَداعَ فيهِ سَلامًا * وَجَعَلنا الفِراقَ فيهِ لِقاءَ
11 وَوَشَت بي إِلى الوُشاةِ دُموعُ الـ * ـعَينِ حَتّى حَسِبتُها أَعداءَ
12 قُل لِداعي الغَمامِ لَبَّيكَ وَاحلُل * عُقَلَ العيسِ كَي تُجيبَ الدُعاءَ
13 عارِضٌ مِن أَبي سَعيدٍ دَعانا * بِسَنا بَرقِهِ غَداةَ تَراءى
14 كَيفَ نُثني عَلى ابنِ يوسُفَ لا كَيـ * ـفَ سَرى مَجدُهُ فَفاتَ الثَناءَ
15 جادَ حَتّى أَفنى السُؤالَ فَلَمّا * بادَ مِنّا السُؤالُ جادَ ابتِداءَ
16 صامِتِيٌّ يَمُدُّ في كَرَمِ الفِعـ * ـلِ يَدًا مِنهُ تَخلُفُ الأَنواءَ
17 فَهوَ يُعطي جَزلًا وَيُثنى عَلَيهِ * ثُمَّ يُعطي عَلى الثَناءِ جَزاءَ
18 نِعَمٌ أَعطَتِ العُفاةَ رِضاهُمْ * مِن لُهاها وَزادَتِ الشُعَراءَ
19 وَكَذاكَ السَحابُ لَيسَ يَعُمُّ الـ * ـأَرضَ وَبلًا حَتّى يَعُمَّ السَماءَ
20 جَلَّ عَن مَذهَبِ المَديحِ فَقَد كا * دَ يَكونُ المَديحُ فيهِ هِجاءَ
21 وَجَرى جودُهُ رَسيلًا لِجودِ الـ * ـغَيثِ مِن غايَةٍ فَجاءا سَواءَ
22 الهِزَبرُ الَّذي إِذا التَفَّتِ الحَر * بُ بِهِ صَرَّفَ الرَدى كَيفَ شاءَ
23 تَتَدانى الآجالُ ضَربًا وَطَعنًا * حينَ يَدنو فَيَشهَدُ الهَيجاءَ
24 سَل بِهِ إِن جَهِلتَ قَولي وَهَل يَجـ * ـهَلُ ذو الناظِرَينِ هَذا الضِياءَ
25 إِذ مَضى مُجلِبًا يُقَعقِعُ في الدَر * بِ زَئيرًا أَنسى الكِلابَ العُواءَ
26 حينَ حاضَت مِن خَوفِهِ رَبَّةُ الرو * مِ صَباحًا وَراسَلَتهُ مَساءَ
27 وَصُدورُ الجِيادِ في جانِبِ البَحـ * ـرِ فَلَولا الخَليجُ جُزنَ ضَحاءَ
28 ثُمَّ أَلقى صَليبَهُ «المَلسَنيو * سُ» وَوالى خَلفَ النَجاءِ النَجاءَ
29 لَم تُقَصِّر عُلاوَةُ الرُمحِ عَنهُ * قيدَ رُمحٍ وَلَم تَضَعهُ خَطاءَ
30 أَحسَنَ اللَهُ في ثَوابِكَ عَن ثَغـ * ـرٍ مُضاعٍ أَحسَنتَ فيهِ البَلاءَ
31 كانَ مُستَضعَفًا فَعَزَّ وَمَحرو * مًا فَأَجدى وَمُظلِمًا فَأَضاءَ
32 لَتَوَلَّيتَهُ فَكُنتَ لِأَهليـ * ـهِ غِنىً مُقنِعًا وَعَنهُم غَناءَ
33 لَم تَنَم عَن دُعائِهِم حينَ نادَوا * وَالقَنا قَد أَسالَ فيهِم قَناءَ
34 إِذ تَغَدّى العُلوجُ مِنهُم غُدُوًّا * فَتَعَشَّتهُمُ يَداكَ عِشاءَ
35 لَم تُسِغهُمْ بَرودُ جَيحانَ حَتّى * قَلَسوا في الرِماحِ ذاكَ الماءَ
36 وَكَأَنَّ النَفيرَ حَطَّ عَلَيهِمْ * مِنكَ نَجمًا أَو صَخرَةً صَمّاءَ
37 لَم يَكُن جَمعُهُم عَلى المَوجِ إِلّا * زَبَدًا طارَ عَن قَناكَ جُفاءَ
38 حينَ أَبدَت إِلَيكَ خَرشَنَةُ العُلـ * ـيا مِنَ الثَلجِ هامَةً شَمطاءَ
39 ما نَهاكَ الشِتاءُ عَنها وَفي صَد * رِكَ نارٌ لِلحِقدِ تُنهي الشِتاءَ
40 طالَعَتكَ الأَبناءُ مِن شُرَفِ الأَبـ * ـراجِ زُرقًا إِذ تَذبَحُ الآباءَ
41 بِتَّها وَالقُرانُ يَصدَعُ فيها الـ * ـهَضبَ حَتّى كادَت تَكونُ حِراءَ
42 وَأَقَمتَ الصَلاةَ في مَعشَرٍ لا * يَعرِفونَ الصَلاةَ إِلّا مُكاءَ
43 في نَواحي بُرجانَ إِذ أَنكَروا التَـ * ـتكبيرَ حَتّى تَوَهَّموهُ غِناءَ
44 حَيثُ لَم تورِدِ السُيوفَ عَلى خِمـ * ـسٍ وَلَم تُصدِرِ الرِماحَ ظِماءَ
45 يَتَعَثَّرنَ في النُحورِ وَفي الأَو * جُهِ سُكرًا لَمّا شَرِبنَ الدِماءَ
46 وَأَزَرتَ الخُيولَ قَبرَ امرِئِ القَيـ * ـ سِ سِراعًا فَعُدنَ مِنهُ بِطاءَ
47 وَجَلَبتَ الحِسانَ حُوًّا وَحورًا * آنِساتٍ حَتّى أَغَرتَ النِساءَ
48 لَم تَدَعكَ المَها الَّتي شَغَلَت جَيـ * ـشَكَ بِالسَوقِ أَن تَسوقَ الشاءَ
49 عَلِمَ الرومُ أَنَّ غَزوَكَ ما كا * نَ عِقابًا لَهُم وَلَكِن فَناءَ
50 بِسِباءٍ سَقاهُمُ البَينَ صِرفًا * وَبِقَتلٍ نَسَوا لَدَيهِ السِباءَ
51 يَومَ فَرَّقتَ مِن كَتائِبِ آرا * ئِكَ جُندًا لا يَأخُذونَ عَطاءَ
52 بَينَ ضَربٍ يُفلِّقُ الهامَ أَنصا * فًا وَطَعنٍ يُفَرِّجُ الغَمّاءَ
53 وَبِوُدِّ العَدُوِّ لَو تُضعِفُ الجَيـ * ـشَ عَلَيهِمْ وَتَصرِفُ الآراءَ
54 خَلَقَ اللَهُ يا مُحَمَّدُ أَخلا * قَكَ مَجدًا في طَيِّئٍ وَسَناءَ
55 فَإِذا ما رِياحُ جودِكَ هَبَّت * صارَ قَولُ العُذّالِ فيها هَباءَ

بيانات القصيدة

ملحوظة

وقال يمدح أبا سعيد محمد بن يوسف الثغري الطائي:

الصفحات

1 - الأبيات (1-5) في صفحة (13)،
2 - الأبيات (6-13) في صفحة (14)،
3 - الأبيات (14-24) في صفحة (15)،
4 - الأبيات (25-34) في صفحة (16)،
5 - الأبيات (35-42) في صفحة (17)،
6 - الأبيات (43-51) في صفحة (18)،
7 - الأبيات (52-55) في صفحة (19)،

الرابط المختصر