الشنكبوتية :: http://toarab.ws

1 نَحنُ الفِداءُ فَمَأخوذٌ وَمُرتَقِبٌ * يَنوبُ عَنكَ إِذا هَمَّت بِكَ النُوَبُ
2 قَد قابَلَتكَ سُعودُ العَيشِ ضاحِكَةً * وَواصَلَتكَ وَكانَت أَمسِ تَجتَنِبُ
3 وَنِعمَةٌ مِن أَمينِ اللَهِ ضافِيَةٌ * عَلَيكَ في رُتبَةٍ مِن دونِها الرُتَبُ
4 تَمَلَّها يا أَبا أَيّوبَ إِنَّ لَها * عِزَّ الحَياةِ وَفيها الرُغبُ وَالرَهَبُ
5 كَم مِن رَجاءٍ غَداةَ اقتَدتَ جِريَتَها * قَد شُدَّ فيها إِلَيكَ الدَلوُ وَالكَربُ
6 ما لِلَّيالي أَراها لَيسَ تَجمَعُها * حالٌ وَيَجمَعُها مِن جَذمِها نَسَبُ
7 ها إِنَّها عُصبَةٌ جاءَت مُخالِفَةً * بَعضٌ لِبَعضٍ فَخِلنا أَنَّها عُصَبُ
8 وَنَعذُلُ الدَهرَ أَن وافى بِنائِبَةٍ * وَلَيسَ لِلدَهرِ فيما نابَنا أَرَبُ
9 الحَمدُ لِلَّهِ حَمدًا تَمَّ واجِبُهُ * وَنَشكُرُ اللهَ شُكرًا مِثلَ ما يَجِبُ
10 أَرضى الزَمانُ نُفوسًا طالَ ما سَخِطَت * وَأَعتَبَ الدَهرُ قَومًا طالَ ما عَتِبوا
11 وَأَكسَفَ اللَهُ بالَ الكاشِحينَ عَلى * وَعدٍ وَأَبطَلَ ما قالوا وَما كَذَبوا
12 لِتَهنِكَ النِعمَةُ المُخضَرُّ جانِبُها * مِن بَعدِ ما اصفَرَّ في أَرجائِها العُشُبُ
13 وَكانَ أُعطِيَ مِنها حاسِدٌ حَنِقٌ * سُؤلًا وَنَيَّبَ فيها كاشِحٌ كَلِبُ
14 فَمِن دُموعِ عُيونٍ قَلَّما دَمَعَت * وَمِن وَجيبِ قُلوبٍ قَلَّما تَجِبُ
15 عافوكَ خَصَّكَ مَكروهٌ فَعَمَّهُمْ * ثُمَّ انجَلى فَتَجَلَّت أَوجُهٌ شُحُبُ
16 بِحُسنِ رَأيِ أَميرِ المُؤمِنينَ وَما * لِصاعِدٍ وَهوَ مَوصولٌ بِهِ نَسَبُ
17 ما كانَ إِلّا مُكافاةً وَتَكرِمَةٍ * هَذا الرِضا وَامتِحانًا ذَلِكَ الغَضَبُ
18 وَرِبَّما كانَ مَكروهُ الأُمورِ إِلى * مَحبوبِها سَبَبًا ما مِثلَهُ سَبَبُ
19 هَذي مَخايِلُ بَرقٍ خَلفَهُ مَطَرٌ * جَودٌ وَوَريُ زِنادٍ خَلفَهُ لَهَبُ
20 وَأَزرَقُ الفَجرِ يَأتي قَبلَ أَبيَضِهِ * وَأَوَّلُ الغَيثِ قَطرٌ ثُمَّ يَنسَكِبُ
21 إِنَّ الخَليفَةَ قَد جَدَّت عَزيمَتُهُ * فيما يُريدُ وَما في جِدِّهِ لَعِبُ
22 رَآكَ إِن وَقَفوا في الأَمرِ تَسبِقُهُمْ * هَديًا وَإِن خَمَدوا في الرَأيِ تَلتَهِبُ
23 كَأَنَّني بِكَ قَد قُلِّدتَ أَعظَمَها * أَمرًا فَلا مُنكَرٌ بِدعٌ وَلا عَجَبُ
24 فَلا تَهُمُّ بِتَقصيرٍ وَلا طَبعٍ * وَلَو هَمَمتَ نَهاكَ الدينُ وَالحَسَبُ
25 قَلبٌ يُطِلُّ عَلى أَفكارِهِ وَيَدٌ * تُمضي الأُمورَ وَنَفسٌ لَهوُها التَعَبُ
26 وَقاطِعٌ لِلخُصومِ اللُدِّ إِن نَخِبَت * قُلوبُهُمْ فَسَرايا عَزمِهِ نُخَبُ
27 لا يَتَحَظّى كَما احتَجَّ البَخيلُ وَلا * يُحِبُّ مِن مالِهِ إِلّا الَّذي يَهِبُ
28 حُلوُ الحَديثِ إِذا أَعطى مُسايِرَهُ * تِلكَ الأَعاجيبَ أَصغى المَوكِبُ اللَجِبُ
29 لَولا مَواهِبُ يُخفيها وَيُعلِنُها * لَقُلتُ ما حَدَّثوا عَن حاتِمٍ كَذِبُ
30 يا طالِبَ المَجدِ لا يَلوي عَلى أَحَدٍ * بِالجِدِّ مِن طَلَبٍ كَأَنَّهُ هَرَبُ
31 اِسلَمْ سَلِمتَ عَلى الأَيامِ ما بَقِيَت * قَرارِنُ الدَهرِ وَالأَيامُ وَالحِقَبُ
32 وَلا أَمُنُّ عَلَيكَ الشُكرَ مُتَّصِلًا * إِذا بَعُدتُ وَمَنّي حينَ أَقتَرِبُ
33 وَما صَحِبتُكَ عَن خَوفٍ وَلا طَمَعِ * بَلِ الشَمائِلُ وَالأَخلاقُ تَصطَحِبُ

بيانات القصيدة

ملحوظة

وقال يمدح أبا أيوب سليمان بن وهب

الصفحات

1 - الأبيات (1-4) في صفحة (169)،
2 - الأبيات (5-14) في صفحة (170)،
3 - الأبيات (15-23) في صفحة (171)،
4 - الأبيات (24-33) في صفحة (172)،

الرابط المختصر