الشنكبوتية :: http://toarab.ws

1 أَعَرَفتَ مِن سَلمى رُسومَ دِيارِ * بِالشَطِّ بَينَ مُخَفِّقٍ وَصَحارِ
2 وَكَأَنَّما أَثرُ النِعاجِ بِجَوِّها * بِمَدافِعِ الرُكنَينِ وَدعُ جَواري
3 وَسَأَلتُها عَن أَهلِها فَوَجَدتُها * عَمياءَ جافِيَةً عَنِ الأَخبارِ
4 وَكأَنَّ عَينَ غُرابِ أَدهَمَ داجِنٍ * مُتَعَوِّدِ الإِقبالِ وَالإِدبارِ
5 تَئِقٌ يُقَسِّمُ زارِعٌ أَنهارَهُ * بِالمَرِّ يَقسِمُهُنَّ بَينَ دِبارِ
6 حَتّى إِذا مالَ النَهارُ وَأَنزَفَت * عَيني الدُموعَ وَقُلتُ أَيُّ مَزارِ
7 قَرَّبتُ حادِرَةَ المَناكِبِ حُرَّةً * خُلِقَت مَطِيَّةَ رِحلَةٍ وَسَفارِ
8 أُجُدًا مُداخَلَةً كَأَنَّ فُروجَها * بُلقُ الموارِدَ مِن خِلالِ عَفارِ
9 وَيلي بَياضَ الأَرضِ مِن أَخفافِها * سُمرُ الطِباقِ غَليظَةُ الأَصبارِ
10 وَكَأَنَّما رَفَعَت يَدي نَوّاحَةً * شَمطاءَ قامَت غَيرَ ذاتِ خِمارِ
11 وَكَأَنَّها لَما غَدَت سَرَوِيَّةً * مَسعودَةً بِاللَحمِ أُمَّ جِوارِ
12 وَكَأَنَّما عَلِقَت وَلِيَّةَ كَورِها * وَقُتودَها بِمُصَدَّرٍ عَيّارِ
13 غَرِدٍ تَرَبَّعَ في رَبيعٍ ذي نَدىً * بَينَ الصَليبِ فَصُوَّةِ الأَحفارِ
14 فَرَعى بِصُوَّتِهِ ثَلاثَةَ أَشهُرٍ * وَهراقَ ماءُ البَقلِ في الأَسآرِ
15 حَتّى إِذا أَخَذَ المَراغُ نَسيلَهُ * مِن مُدَّعٍ مِن خَلقِهِ وَشِوارِ
16 وَرَمى أَنابيشَ الشِفا أَرساغَهُ * مِن كُلِّ ظاهِرَةٍ وَكُلِّ قَرارِ
17 وَتَجَنَّبَ القُربانَ وَاختارَ الصُوى * يَعدو بِهِنَّ كَفارِسِ المِضمارِ
18 ذَكَرَ العُيونَ وَعارَضَتهُ سَمحَجٌ * حَمَلَت لَهُ شَهرَينِ بَعدَ نِزارِ
19 يَرضى بِصُحبَتِها إِذا بَرَزَت لَهُ * وَأَشَذَّ عَنها أَلفَ كُلِّ حِمارِ
20 فَأَقالَها بِقَرارَةٍ فيها السَفا * ظَمأى وَظَلَّ كَأَنَّهُ بِإِسارِ
21 وَتَفَقَّدا ماءَ القَلاتِ فَلَم يَجِد * إِلّا بَقِيَّةَ آجِنٍ أَصفارِ
22 فَأَدارَها أَصلًا وَكَلَّفَ نَفسَهُ * تَقريبَ صادِقَةِ النَجاءِ نَوارِ
23 يَغشى كَريهَتَها عَلى ما قَد يَرى * في نَفسِها مِن بُغضَةٍ وَفِرارِ
24 تَرمي ذِراعَيهِ وَبَلدةَ نَحرِهِ * بِحَصىً يَطيرُ فَضاضُهُ وَغُبارِ
25 وَتَفوتُهُ نَشزًا فَيَلحَقُ مُعجِلًا * رَبضَ اليَدَينِ كَفائِضِ الأَيسارِ
26 يَعلو فُروعَ قَطاتِها مِن أُنسِهِ * بِمَلاحِلٍ كَرِحالَةِ النَجّارِ
27 فَتَذَكَّرا عَينًا يَطيرُ بَعوضُها * زَرقاءَ خالِيَةً مِنَ الحَضّارِ
28 طَرَقا مِنَ المَفدى طَريقًا صافِيًا * فيهِ الضَفادِعُ شائِعُ الأَنهارِ
29 وَالأَزرَقُ العِجلِيُّ في ناموسِهِ * باري القِداحِ وَصانِعُ الأَوتارِ
30 مِن عَيشِهِ القَتَراتُ أَحسَنَ صُنعَها * بِحَصا يَدِ القَصباءِ وَالجَبّارِ
31 فَدَنَت لَهُ حَتّى إِذا ما أَمكَنَت * أَرساغُهُ مِن مُعظَمِ السَيّارِ
32 وَأَحَسَّ حِسَّهُما فَيَسَّرَ قَبضَةً * صَفراءَ راشَ نَضِيَّها بِظِهارِ
33 فَرَمى فَأَخطَأَها وَلَهَّفَ أُمَّهُ * وَلِكُلِّ ما وَقِيَ المَنِيَّةَ صاري
34 فَتَوَلَّيا يَتَنازَعانِ بِساطِعٍ * مُتَقَطِّعٍ كَمَلاءَةِ الأَنبارِ
35 يَتَعاوَرانِ الشَوطَ حَتّى أَصبَحا * بِالجَزعِ بَينَ مُثَقِّبٍ وَمَطارِ
36 فَبِتِلكَ أُفضي الهَمَّ إِذ وَهَمَت بِهِ * نَفسي وَلَستُ ناءَ عِوارِ
37 وَقَبيلَةٍ جُنُبٍ إِذا لاقَيتُهُمْ * نَظَروا إِلَيَّ بِأَوجُهٍ أَنكارِ
38 حَيَّيتُ بَعضَهُمُ لِأُرجِعَ وُدَّهُمْ * بِخَلائِقٍ مَعروفَةٍ وَجِوارِ
39 وَالجارُ أومِنَ سَرحُهُ وَمَحَلُّهُ * حَتّى يُبينَ لِنِيَّةِ المُختارِ
40 فَلَئِن رَأَيتَ الشيبَ خَوَّصَ لُمَّتي * مِن طولِ لَيلٍ كائِبٍ وَنَهارِ
41 إِنّي لَتَرزَؤُني النَوائِبُ في الغِنى * وَأَعِفُّ عِندَ مَشَحَّةِ الإِقتارِ
42 فَجَزى الإِلَهُ سُراةَ قَومي نُصرَةً * وَسَقاهُمُ بِمَشارِبِ الأَبرارِ
43 قَومٌ إِذا خافوا عِثارَ أَخيهِمُ * لا يُسلِمونَ أَخاهُمُ لِعِثارِ
44 أَمثالُ عَلقَمَةَ بنِ هوذَةَ إِذ سَعى * يَخشى عَلَيَّ مَتالِفَ الأَمصارِ
45 أَثنَوا عَلَيَّ فَأَحسَنوا فَتَرافَدوا * لي بِالمَخاضِ البَزلِ وَالأَبكارِ
46 وَالشَولُ يَتبَعُها بَناتُ لَبونِها * شُرُقًا حَناجِرُها مِنَ الجَرجارِ
47 حَتّى تَأَوّى حَولَ بَيتي هَجمَةً * أَبكارُها كَنَواعِمِ الجُبّارِ
48 وَكَأَن خِلفَتَها عَطيفَةُ شَوحَطٍ * عَطلٍ بَراها مِن خُزاعَةَ باري
49 وَبَغى بِها ماءَ النِطافِ فَلَم يَجِد * ماءً بِتَنهِيَةٍ وَلا بِعِمارِ

بيانات القصيدة

الصفحات

1 - الأبيات (1-3) في صفحة (295)،
2 - الأبيات (4-13) في صفحة (296)،
3 - الأبيات (14-24) في صفحة (297)،
4 - الأبيات (25-35) في صفحة (298)،
5 - الأبيات (36-46) في صفحة (299)،
6 - الأبيات (47-49) في صفحة (300)،

الرابط المختصر