الشنكبوتية :: http://toarab.ws

1 أَرِقتُ لِبَرقٍ ناصِبٍ يَتَأَلَّقُ * إِذا ما هَفا ظَلَّيتُ بِالدَمعِ أَشرَقُ
2 إِذا ناضَ لَم أَملِك سَوابِقَ عَبرَةٍ * تَحُمُّ لَها الأَحشاءُ وَالقَلبُ يَخفُقُ
3 أَمُدُّ لَهُ طَرفي وَمِن دونِ وَمضِهِ * خُبوتٌ وَأَحقافٌ وَبَيداءُ سَملَقُ
4 وَمَجهَلَةٍ لِلجِنِّ في عَرَصاتِها * عَزيفٌ يُراعُ الذِئبُ مِنهُ وَيَفرَقُ
5 أُرَجِّمُ فيهِ الظَنَّ أَينَ مَصابُهُ * عَسى في رِياضِ المَجدِ يَهمي وَيَغدَقُ
6 مَنابِعُ أَنوارِ الهُدى في عِراصِها * لِباغي الهُدى وَالفَضلِ هديٌ وَمَرفِقُ
7 وَمَوطِنُ أَملاكٍ غَطاريفَ سادَةٍ * لَهُم عُنصُرٌ في باذِخِ المَجدِ مُعرِقُ
8 إِذا نازَلوا كانوا لُيوثًا عَوابِسًا * وَإِن نَزَلوا كانوا بُحورًا تَدَّفقُ
9 أَجَل مَن يَكُن عَبدُ العَزيزِ فَخارَهُ * فَلا غَروَ لَو فَوقَ الكَواكِبِ يُعتِقُ
10 هُوَ النِعمَةُ الكُبرى مِنَ اللَهِ لِلوَرى * وَرَحمَتُهُ وَاللَهُ جَلَّ المُوَفِّقُ
11 بِهِ اللَهُ أَعطاهُمْ حَياةً جَديدَةً * وَهُم قَبلَهُ أَيدي سَبا قَد تَمَزَّقوا
12 قِوامٌ لَهُمْ في دينِهِمْ وَمَعاشِهِمْ * إِلى الحَقِّ يَهديهِمْ وَبِالحَقِّ يَنطِقُ
13 فَمَن يَعتَصِم مِنهُ بِحَبلٍ وَذِمَّةٍ * وَإِلّا مِنَ الدينِ الحَنيفِيِّ يَمرُقُ
14 أَلَيسَ أَتى في مُحكَمِ الذِكرِ أَمرُنا * بِطاعَتِهِ حَقًّا وَلا نَتَفَرَّقُ
15 فَقالَ أَطيعوا اللَهَ ثُمَّ رَسولَهُ * كَذاكَ وَلِيَّ الأَمرِ نَصٌّ مُحَقَّقُ
16 فَقُل لِاُناسٍ بِالكُوَيتِ وَحائِلٍ * يَقولونَ إِنّا بِالكِتابِ نُصَدِّقُ
17 أَهذا كَلامُ اللَهِ أَم قَولُ غَيرِهِ * أمِ الحُكمُ مَنسوخٌ أَفيدوا وَحَقِّقوا
18 أفي الغَربِ أَم في الهِندِ فيما عَلِمتُمُ * أَمِ اليَمَنِ الأَقصى وَما ضَمَّ جِلَّقُ
19 إِمامٌ عَلى نَهجِ الشَريعَةِ سائِرٌ * نُبايِعُهُ نَحنُ وَأَنتُم وَنَصدُق
20 وَهَل عُدَّ في آبائِكُم وَجُدودِكُم * خَليفَةُ عَدلٍ أَو إِمامٌ مُوَفَّقُ
21 فَأَنتُم عَلى آثارِهِ تَقتَفونَهُ * أَبينوا لَنا أَم ذا هَوًى وَتَحَمُّقُ
22 وَإِلّا فَما يَمنَعُكُمُ أَن تُبايِعوا * عَلى ما بِهِ يَقضي الكِتابُ المُصَدَّقُ
23 إِمامَ هُدًى لِلرُّشدِ يَهدي وَيَهتَدي * مُقيمَ سَواءٍ بِالرَعِيَّةِ يَرفُقُ
24 فَمَن باتَ لَيلاً خالِعًا بَيعَةَ الَّذي * بِهِ لُمَّ شَعثُ المُسلِمينَ المُفَرَّقُ
25 فَإِن ماتَ كانَت ميتَةً جاهِلِيَّةً * وَإِن عاشَ فَهوَ المارِقُ المُتَزندِقُ
26 كَما جاءَ في الأَخبارِ نَصًّا مُوَكَّدًا * فَلَسنا بِأَدنى شُبهَةٍ نَتَعَلَّقُ
27 أَما المُسلِمونَ الآنَ مِن جِذمِ رَيدَةٍ * إِلى الشامِ قَولٌ مُحكَمٌ لا مُلَفَّقُ
28 وَمِن مُنتَهى الرِيعانِ حَتّى تُنيخَها * بِأَقصى عُمانٍ كُلُّهُم قَد تَحَقَّقوا
29 بِأَنَّ لَهُ في عُنقِ كُلِّ مُوَحِّدٍ * مِنَ اللَهِ عَهدٌ بِالإِمامَةِ موثَقُ
30 فَيا لَيتَ شِعري أَينَ ضَلَّت حُلومُكُم * وَغَرَّكُمُ الغَرّارُ وَالحَظُّ مُخفِقُ
31 فَهَلّا اتَّقَيتُم وَثبَةً مُقرِنِيَّةً * كَأَنَّ لَدَيها أَجدَلَ الطَيرِ خِرنِقُ
32 فَلا تُخرِجوهُ عَن سَجِيَّةِ حِلمِهِ * فَما هُوَ إِلّا اللَيثُ إِن هَمَّ يَصدُقُ
33 فَكَم عَفَّ عَمَّن لَو جَزاهُ بِذَنبِهِ * لَطارَ مَعَ العَنقاءِ حَيثُ تُحَلِّقُ
34 أَرَيتُكُمُ لَو جَرَّ مَن قَد ذَكَرتُهُ * عَلَيكُمُ يَسوقُ الفَيلَقَ الجَمَّ فَيلَقُ
35 أَهَل كُنتُمُ إِلّا لُقَيمَةَ آكِلٍ * لَهُم قَبلَ ما قَرنُ الغَزالَةِ بُشرِقُ
36 جَحافِلُ فيها مِن سُلالَةِ ناهِسٍ * أُسودٌ على أَعدا الشَريعَةِ حُنَّقُ
37 سِراعٌ إِلى الهَيجاءِ عِطاشٌ إِلى الوَغى * إِذا ما حِياضُ المَوتِ بِالمَوتِ تُدهَقُ
38 وَفيها لُيوثٌ مِن صَميمِ هَوازِنٍ * أولئِكَ أَدرى بِالطِعانِ وَأَحذَقُ
39 طِوالُ الخُطا في مَعرَكِ الطَعنِ لِلعِدا * ثِقالٌ إِذا ما مَأزِقُ الحَربِ ضَيِّقُ
40 وَفيها بَنو قَحطانَ قَومٌ سَما بِهِم * مَعَ العَزمِ آباءٌ إِلى المَجدِ سُبَّقُ
41 هُمُ هاجَروا لِلَّهِ ثَمَّةَ جاهَدوا * فَبُشراهُمُ لِلمَجدِ وَالخَيرِ وُفِّقوا
42 وَمِن شَمَّرٍ فيها وَحَربٍ وَغَيرِهِم * قَبائِلُ لِلدُّنيا الدَنِيَّةِ طَلَّقوا
43 وَهُم نَصَروا الدينَ القَويمَ وَأَصبَحَت * لَهُم رايَةٌ بِالعِزِّ وَالنَصرِ تَخفِقُ
44 وَفيها سَراةٌ مِن سُبَيعِ بنِ عامِرٍ * لِهامِ العِدا بِالمُشرَفِيِّ تُفَلِّقُ
45 وَفيها بَنو الإِسلامِ أَعلَوا مَنارَهُ * لَيالِيَ وَجهُ الأَرضِ بِالشِركِ مُغسِقُ
46 أولئِكَ أَهلُ المُدنِ مِن كُلِّ باسِلٍ * إِلى الطَعنِ في يَومِ اللِقا يَتَدَلَّقُ
47 بِيُمنِ إِمامِ المُسلِمينَ تَأَلَّقَت * قُلوبٌ وَأَهواءٌ غَشاها التَفَرُّقُ
48 إِذا صَلُحَت في داخِل الجِسمِ مُضغَةٌ * فَإِنَّ صَلاحَ الجِسمِ فيها مُعَلَّقُ
49 لَقَد كادَ هذا الدينُ يَنهَدُّ قَبلَهُ * وَسيمَ بَنوهُ الخَسفَ جَوراً وَأُرهِقوا
50 فَجاءَ بِهِ اللَهُ العِبادَ بِلُطفِهِ * غِياثًا لَهُم وَاللَهُ بِالخَلقِ أَرفَقُ
51 فَتىً دَهرُهُ شَطرانِ بَاسٌ وَنائِلٌ * بِهِ اللَهُ في الدُنيا يُهينُ وَيَرزُقُ
52 فَتى طَلِباتٍ لَيسَ يُغضي عَلى القَذى * وَيَقرَعُ بابَ الخَطبِ وَالخَطبُ مُغلَقُ
53 إِذا هَمَّ لَم يَردُد عَزيمَةَ هَمِّهِ * مَقالُ مُشيرٍ أَو عَذولٌ يُعَوِّقُ
54 وَلكِنَّهُ يَمضي وَلِلحَربِ غَليَةٌ * تَجيشُ لَها نَفسُ الكَمِيِّ وَتَزهَقُ
55 يُفيتُ مُلوكَ الأَرضِ ما يَطلُبونَهُ * لَدَيهِ وَإِن يَطلُبهُمُ فَهوَ يَلحَقُ
56 إِذا لاحَ أَعشى الناظِرينَ مَهابَةً * فَهُم نُكَّسُ الأَذقانِ وَالطَرفُ يُرمُقُ
57 مَهابَةَ مَلكٍ لكِنِ الدينُ تاجُها * وَمَن يَعرَ مِن ثَوبِ التُقى فَهوَ أَخرَقُ
58 وَكَالبَحرِ في حالِ الرِضى فَيضُ كَفِّهِ * وَكَالبَحرِ قُل ما شِئتَ إِن جاشَ يُغرِقُ
59 مَحامِدُ شَتّى لكِنِ الشَخصُ واحِدٌ * وَرَبُّكَ مُختارٌ وَما شاءَ يَخلُقُ
60 ولا كَابنِ عِجلٍ في سَفاهَةٍ رَأيِهِ * وَتَسويلِهِ لِلقَومِ حَتّى تَوَهَّقوا
61 فَصَبَّحَهُم جُندُ الإِلهِ وَحِزبُهُ * بِمَلمومَةٍ فيها الصَفائِحُ تَبرُقُ
62 فَأَدمَوا مِنَ العَضِّ الأَصابِعَ نُدَّمًا * فَلَم يُغنِهِم طولُ الأَسى وَالتَحَرُّقُ
63 وَذي عادَةُ المَولى الكَريمِ بِمَن غَدا * يُناوي بَني الإِسلامِ لابُدَّ يَمحَقُ
64 فَيا مَعشَرَ الإِخوانِ دَعوَةَ صارِخٍ * لَكُم ناصِحٌ بِالطَبعِ لا مُتَخَلِّقُ
65 يَوَدُّ لَكُم ما يَمتَنيهِ لِنَفسِهِ * وَيَعلَمُ أَنَّ الحُبَّ في اللَهِ أَوثَقُ
66 تَحامَوا عَلى دينِ الهُدى مَع إِمامِكُم * وَكونوا لَهُ بِالسَمعِ جُنداً تُوَفَّقوا
67 وَإِيّاكُمُ وَالإِفتِراقَ فَإِنَّهُ * هُوَ الهُلكُ في الدُنيا وَلِلدّينِ يوبِقُ
68 فَوَاللَهِ ثُمَّ اللَهِ لا رَبَّ غَيرُهُ * يَمينَ امرىءٍ لا مُفتَرٍ يَتَمَلَّقُ
69 وَلا قاصِدٍ يَومًا بِقَولي مَكانَةً * وَلا عاجِلاً لِلدّينَ وَالسَمتُ يَعرُقُ
70 لَما عَلِمَت نَفسي عَلى الأَرضِ مِثلَهُ * إِماماً عَلى الإِسلامِ وَالخَلقِ يَشفَقُ
71 عَسى أَن نَراها سيرَةً عُمَرِيَّةً * يَدينُ لَها غَربُ البِلادِ وَمَشرِقُ
72 فَفيهِ وَلا نَعدَمهُ تَبدو مَخايِلٌ * بِها العِزُّ لِلإِسلامِ وَالمُلكِ يورِقُ
73 وَصَلّى إلهُ العالَمينَ عَلى الَّذي * بِأَنوارِهِ الأَكوانُ تَزهو وَتُشرِقُ
74 كَذا الآلِ وَالأَصحابِ ما لاحَ بارِقٌ * وَما ناحَ في الدَوحِ الحَمامُ المُطَوَّقُ

بيانات القصيدة

ملحوظة

لما كنت في قطر رأيت برقًا يتألق نجديًا

الصفحات

1 - الأبيات (1-3) في صفحة (113)،
2 - الأبيات (4-9) في صفحة (114)،
3 - الأبيات (10-17) في صفحة (115)،
4 - الأبيات (18-25) في صفحة (116)،
5 - الأبيات (26-32) في صفحة (117)،
6 - الأبيات (33-38) في صفحة (118)،
7 - الأبيات (39-45) في صفحة (119)،
8 - الأبيات (46-52) في صفحة (120)،
9 - الأبيات (53-59) في صفحة (121)،
10 - الأبيات (60-62) في صفحة (122)،

الرابط المختصر