الشنكبوتية :: http://toarab.ws

1 سَلامٌ مِن صَبا بَرَدى أَرَقُّ * وَدَمعٌ لا يُكَفكَفُ يا دِمَشقُ
2 وَمَعذِرَةُ اليَراعَةِ وَالقَوافي * جَلالُ الرُزءِ عَن وَصفٍ يَدِقُّ
3 وَذِكرى عَن خَواطِرِها لِقَلبي * إِلَيكِ تَلَفُّتٌ أَبَدًا وَخَفقُ
4 وَبي مِمّا رَمَتكِ بِهِ اللَيالي * جِراحاتٌ لَها في القَلبِ عُمقُ
5 دَخَلتُكِ وَالأَصيلُ لَهُ اِئتِلاقٌ * وَوَجهُكِ ضاحِكُ القَسَماتِ طَلقُ
6 وَتَحتَ جِنانِكِ الأَنهارُ تَجري * وَمِلءُ رُباكِ أَوراقٌ وَوُرْقُ
7 وَحَولي فِتيَةٌ غُرٌّ صِباحٌ * لَهُم في الفَضلِ غاياتٌ وَسَبقُ
8 عَلى لَهَواتِهِم شُعَراءُ لُسنٌ * وَفي أَعطافِهِم خُطَباءُ شُدقُ
9 رُواةُ قَصائِدي فَاعجَب لِشِعرٍ * بِكُلِّ مَحَلَّةٍ يَرويهِ خَلقُ
10 غَمَزتُ إِباءَهُمْ حَتّى تَلَظَّتْ * أُنوفُ الأُسدِ وَاضطَرَمَ المَدَقُّ
11 وَضَجَّ مِنَ الشَكيمَةِ كُلُّ حُرٍّ * أَبِيٍّ مِن أُمَيَّةَ فيهِ عِتقُ
12 لَحاها اللهُ أَنباءً تَوالَتْ * عَلى سَمعِ الوَلِيِّ بِما يَشُقُّ
13 يُفَصِّلُها إِلى الدُنيا بَريدٌ * وَيُجمِلُها إِلى الآفاقِ بَرقُ
14 تَكادُ لِرَوعَةِ الأَحداثِ فيها * تُخالُ مِنَ الخُرافَةِ وَهيَ صِدقُ
15 وَقيلَ مَعالِمُ التاريخِ دُكَّتْ * وَقيلَ أَصابَها تَلَفٌ وَحَرقُ
16 أَلَستِ دِمَشقُ لِلإِسلامِ ظِئرًا * وَمُرضِعَةُ الأُبُوَّةِ لا تُعَقُّ
17 صَلاحُ الدينِ تاجُكَ لَم يُجَمَّلْ * وَلَمْ يوسَمْ بِأَزيَنَ مِنهُ فَرقُ
18 وَكُلُّ حَضارَةٍ في الأَرضِ طالَتْ * لَها مِن سَرحِكِ العُلوِيِّ عِرقُ
19 سَماؤُكِ مِن حُلى الماضي كِتابٌ * وَأَرضُكِ مِن حُلى التاريخِ رَقُّ
20 بَنَيتِ الدَولَةَ الكُبرى وَمُلكًا * غُبارُ حَضارَتَيهِ لا يُشَقُّ
21 لَهُ بِالشامِ أَعلامٌ وَعُرسٌ * بَشائِرُهُ بِأَندَلُسٍ تَدُقُّ
22 رُباعُ الخلدِ وَيحَكِ ما دَهاها * أَحَقٌّ أَنَّها دَرَسَت أَحَقُّ
23 وَهَل غُرَفُ الجِنانِ مُنَضَّداتٌ * وَهَل لِنَعيمِهِنَّ كَأَمسِ نَسقُ
24 وَأَينَ دُمى المَقاصِرِ مِن حِجالٍ * مُهَتَّكَةٍ وَأَستارٍ تُشَقُّ
25 بَرَزنَ وَفي نَواحي الأَيكِ نارٌ * وَخَلفَ الأَيكِ أَفراخٌ تُزَقُّ
26 إِذا رُمنَ السَلامَةَ مِن طَريقٍ * أَتَت مِن دونِهِ لِلمَوتِ طُرقُ
27 بِلَيلٍ لِلقَذائِفِ وَالمَنايا * وَراءَ سَمائِهِ خَطفٌ وَصَعقُ
28 إِذا عَصَفَ الحَديدُ احمَرَّ أُفقٌ * عَلى جَنَباتِهِ وَاسوَدَّ أُفقُ
29 سَلي مَن راعَ غيدَكِ بَعدَ وَهنٍ * أَبَينَ فُؤادِهِ وَالصَخرِ فَرقُ
30 وَلِلمُستَعمِرينَ وَإِن أَلانوا * قُلوبٌ كَالحِجارَةِ لا تَرِقُّ
31 رَماكِ بِطَيشِهِ وَرَمى فَرَنسا * أَخو حَربٍ بِهِ صَلَفٌ وَحُمقُ
32 إِذاما جاءَهُ طُلّابُ حَقٍّ * يَقولُ عِصابَةٌ خَرَجوا وَشَقّوا
33 دَمُ الثُوّارِ تَعرِفُهُ فَرَنسا * وَتَعلَمُ أَنَّهُ نورٌ وَحَقُّ
34 جَرى في أَرضِها فيهِ حَياةٌ * كَمُنهَلِّ السَماءِ وَفيهِ رِزقُ
35 بِلادٌ ماتَ فِتيَتُها لِتَحيا * وَزالوا دونَ قَومِهِمُ لِيَبقوا
36 وَحُرِّرَتِ الشُعوبُ عَلى قَناها * فَكَيفَ عَلى قَناها تُستَرَقُّ
37 بَني سورِيَّةَ اطَّرِحوا الأَماني * وَأَلقوا عَنكُمُ الأَحلامَ أَلقوا
38 فَمِن خِدَعِ السِياسَةِ أَن تُغَرّوا * بِأَلقابِ الإِمارَةِ وَهيَ رِقُّ
39 وَكَمْ صَيَدٍ بَدا لَكَ مِن ذَليلٍ * كَما مالَتْ مِنَ المَصلوبِ عُنقُ
40 فُتوقُ المُلكِ تَحدُثُ ثُمَّ تَمضي * وَلا يَمضي لِمُختَلِفينَ فَتقُ
41 نَصَحتُ وَنَحنُ مُختَلِفونَ دارًا * وَلَكِن كُلُّنا في الهَمِّ شَرقُ
42 وَيَجمَعُنا إِذا اختَلَفَت بِلادٌ * بَيانٌ غَيرُ مُختَلِفٍ وَنُطقُ
43 وَقَفتُمْ بَينَ مَوتٍ أَو حَياةٍ * فَإِن رُمتُمْ نَعيمَ الدَهرِ فَاشْقَوا
44 وَلِلأَوطانِ في دَمِ كُلِّ حُرٍّ * يَدٌ سَلَفَت وَدَينٌ مُستَحِقُّ
45 وَمَن يَسقى وَيَشرَبُ بِالمَنايا * إِذا الأَحرارُ لَم يُسقوا وَيَسقوا
46 وَلا يَبني المَمالِكَ كَالضَحايا * وَلا يُدني الحُقوقَ وَلا يُحِقُّ
47 فَفي القَتلى لِأَجيالٍ حَياةٌ * وَفي الأَسرى فِدًى لَهُمُ وَعِتقُ
48 وَلِلحُرِّيَّةِ الحَمراءِ بابٌ * بِكُلِّ يَدٍ مُضَرَّجَةٍ يُدَقُّ
49 جَزاكُمْ ذو الجَلالِ بَني دِمَشقٍ * وَعِزُّ الشَرقِ أَوَّلُهُ دِمَشقُ
50 نَصَرتُمْ يَومَ مِحنَتِهِ أَخاكُمْ * وَكُلُّ أَخٍ بِنَصرِ أَخيهِ حَقُّ
51 وَما كانَ الدُروزُ قَبيلَ شَرٍّ * وَإِن أُخِذوا بِما لَم يَستَحِقّوا
52 وَلَكِن ذادَةٌ وَقُراةُ ضَيفٍ * كَيَنبوعِ الصَفا خَشُنوا وَرَقُّوا
53 لَهُم جَبَلٌ أَشَمُّ لَهُ شَعافٌ * مَوارِدُ في السَحابِ الجُونِ بُلقُ
54 لِكُلِّ لَبوءَةٍ وَلِكُلِّ شِبلٍ * نِضالٌ دونَ غايَتِهِ وَرَشقُ
55 كَأَنَّ مِنَ السَمَوأَلِ فيهِ شَيئًا * فَكُلُّ جِهاتِهِ شَرَفٌ وَخَلقُ

بيانات القصيدة

ملحوظة

قالها في نكبة دمشق

الصفحات

1 - الأبيات (1-5) في صفحة (72)،
2 - الأبيات (6-22) في صفحة (73)،
3 - الأبيات (23-43) في صفحة (74)،
4 - الأبيات (44-55) في صفحة (75)،

الرابط المختصر