الأخ السائل:
في صياغة سؤالك عموم واتساع، ولكن سأجيبك على قدر المستطاع، ولعل فيما سأقدمه فائدة ..
بداية فأبحر الشعر العربي عددها ستة عشر بحراً ، يتميّز كل بحرٍ ويختصّ بإيقاع وزنيٍّ .
ومن البحور الشعرية ما يأتي :
البحر الوافر : وإيقاعه -كما في كلّ بحر- يقوم على وحدات تسمى تفعيلات ، وإيقاع البحر الوافرهو :
مُفَاعَـلَـتُـن مفاعلتن مفاعل ...
وهذا الإيقاع للبحر الوافر، يتمّ التوصّل له من خلال خطوات ، ومراحل هي :
الكتابة العروضية ، وهي تعتمد على أن كلّ حرفٍ ينطق في البيت الشعري فإنه يكتب ، وأن الحرف الذي لاينطق فإنه لا يكتب .
ومن ثم ّ تأتي الخطوة التالية وهي:
وضع الرموز العروضية تحت كلّ حرف بناءّ على تحديد المتحرك والساكن ، فيعطى للمتحرّك رمزاًَ هو: /
والحرف الساكن رمزاً هو : 5
ومن ثم تأتي الخطوة التالية، وهي وضع الوحدات (التفعيلات) .
وحين تتوصّل للتفعيلات فإنك تصل مباشرة إلى معرفة البحر الذي نُظمت عليه القصيدة التي أنت بصدد تحديد بحرها .
ولكي أفكّك الطلاسم السابقة ؛ فسأقطّع لك بيتاً شعرياً من البحر الوافر ، فإليك البيت :
مؤامرةٌ تدور على الشّبابِ ** ليُعرض عن معانقةِ الحرابِ
الكتابة العروضية : (الحظ معي أن الكتابة تقوم على أن ما ينطق يكتب، وأن مالا ينطق لا يكتب)
وأخيراً أخي الكريم من خلال توصّلك لهذا الإيقاع وهو : مفاعلتن مفاعلتن مفاعل ستعرف أن البحر هو البحر الوافر ..
وهذه الطريقة ستكون هي الطريق لمعرفة البحر ..
ولعلي -أخي الكريم- أجد من الوقت متسعاً لنشرع في دروس عن بحور الشعر العربي نتناول فيها البحور، وإيقاعاتها، وتطبيقات شعرية على كلّ بحر ..
وحين تتقنُ هذا الدرسَ ، وأنت كفءٌ لذلك -وأحسبك ما سألت إلا طلباً للمعرفة- فإنك ستجد من نفسك الإقبال على معرفة بقية البحور، وحينها سأكون أخاك الذي لا يتأخر عنك .
شكر الله لك، ووفقك، ونفعك، ونفع بك .