موقع يعنى باللغة العربية وآدابها

الرئيسة >> المقالات >> المكتبة >> تذكرة الكاتب
( تذكرة الكاتب ) لمؤلفه أسعد خليل داغر يعد من كتب «التصحيح اللغوي» المتقدمة في العصر الحديث؛ حيث طبعت الطبعة الأولى من الكتاب عام 1923 مسيحية.
وقد وصف الكتاب بأنه ( يتضمن التنبيه على أهم الغلطات اللغوية الدائرة في ألسنة الخطباء وأقلام الكتاب في هذه الأيام ).ومقدمة الكتاب قيِّمة فيها ذكر سبب تأليف الكاتب، وسبب شيوع الأخطاء اللغوية والأسلوبية، ثم عقد المؤلف فصلا عن أعداء اللغة سماهم ( خوارج الأدب ) وهي تسمية ينطبق عليها وقع الحافر بالحافر!
ثم سَرْد للأخطاء اللغوية وبيان سبب الخطأ ووجه الصواب، وقد بلغت أربعمئة وستة وثلاثين خطأ (436)، ثم ملحق يرفع الأخطاء إلى أربعمئة وتسعين خطأ (490).
ثم فهارس فنية تخدم الكتاب؛ فأول فهرس هو فهرس الكلمات الخاطئة مرتبة على حروف المعجم للملحق، ثم فهرس مواضيع الكتاب، ثم جدول الخطأ والصواب.
والكتاب يقع في مئة وخمسين صفحة (150) والملحق في ثلاث عشرة صفحة (13)، والفهارس في اثنتي عشرة صفحة (12)، وجدول الخطأ الطباعي في صفحة واحدة، فتم مجموع الكتاب ستا وسبعين ومئة صفحة (176) من الحجم الصغير.
ونشرته دار العرب للبستاني في مصر عام 1923 مسيحية، ثم أعيد تصويره عام 1995 مسيحية.
وفي الكتاب مقدمة لأحمد تيمور بخطه، مما يزيد الكتاب قيمة أدبية.
والكتاب ممتع وطريف يدل على ملكة لغوية عالية لمؤلفه، وغيرة محمودة على اللغة العربية، وهناك أخبار قد لا تجدها في غير هذا الكتاب؛ فمن ذلك أن المؤلف بين أن من أسباب وقع الخطأ وانتشاره الاعتماد على النقل، ثم قال في الحاشية في الصفحة الثانية : " فمن ذلك اني لما اكمل صديقي المرحوم نعوم بك شقير تأليف تاريخ السودان قرظته بقصيدة طويلة مطلعها :-
أحييت في تاريخك السودانا وحليت عاطل جيدها فازدانا
فلما اطلع عليها المرحوم الشيخ إبراهيم اليازجي اللغوي المشهور قال لمن أطلعه عليها :« لا عيب فيها سوى قول ناظمها وحليت، فإنه عدى الفعل حلى بمعنى زان وهو لازم. ولعله نقله عن محيط المحيط». فكان كما قال لاني استندت الى قول صاحب محيط المحيط «حلى المرأة يحليها زينها». وهو غير صحيح".
- فمن تصحيحات المؤلف قوله في الخطأ ذي الرقم (99) في الصفحة التاسعة والخمسين (59) :
( ويعدّون الفعل أَثَّر بعلى فيقولون «أَثَّر عليه». وفي كتب الغة «أَثَّرَ فيهِ تأثيراً أي جعل فيهِ اثراً وعلامة. فالصواب ان يعدَّى بحرف الجر في». ).
- وقوله في الخطأ ذي الرقم (122) في الصفحة السابعة والستين (67) :
( ويخطئون في استعمال نيّف فيأتون بهِ قبل العدد مطلقاً والصواب ان يؤتى بهِ بعد العدد فيقال عشرة ونيّف ومئة ونيّف والف ونيّف وهلم جرًّا. ).
- وقوله في الخطأ ذي الرقم (244) في الصفحة الثانية بعد المئة (102) :
( ويقولون «حوَّل اليهِ حق التصرُّف في مالهِ» فيُعدّون الفعل خوَّل الى مفعولهِ الاول بالى وهو خطأ صوابهُ ان يعدَّى بنفسه كما الى مفعوله الثاني. فيقال خوَّلهُ حق التصرُّف أي ملَّكهُ.
وهذا الخطأ يرتكبُونهُ معكوساً في فوَّص فيعدونهُ بنفسِه الى مفعوله الاول ويقولون «فوَّضهُ حق التصرُّف في الامر» والصواب ان يعدَّى بالى ويقال فوَّض اليه الامر ).
والكتاب في مجمله يتعمد على ذوق واعٍ لقواعد اللغة العربية وأصولها، وهناك بعض الهنات التي تؤخذ على المؤلف، فمن ذلك :
- تخطئته لأسلوب ( أمضى فلان عقد الاتفاق بصفته وزيرا للداخلية ) ويرى أن الصواب ( كوزير ). والصحيح أن الأسلوب الأول هو الصحيح أما ( كوزير ) فهو أسلوب دخيل على العربية من اللغات الأجنبية ويقابلها في اللغة الإنجليزية (AS).
- ومنها تخطئة استعمال ( المحاضرة ) بمعنى الخطبة. والصحيح أن ( المحاضرة ) تدل على المعنى المستخدم حديثا في الجامعات، وهي أدق من الخطبة. وباب التوسع في المجاز مقبول إذا كان له أصل لغوي يدعمه.
- ومنها كثرة الأخطاء الإملائية في همزات القطع نحو ( ان، والامر، اذا ... ).
ختامًا :
الكاتب يعد من أوائل الكتب التي اهتمت بالتصحيح اللغوي على منهج سليم، ونظرة ثاقبة في الأساليب اللغوية، وفائدته جمة لقارئه، وقد صدق أحمد تيمور حين كتب :
( سيّدي وصديقي
قرأت كتابك «تذكرة الكاتب» وأنعمت النظر فيه امتثالاً لاشارتك لا تطاولاً للحكم في مثله. فاذا قلت إنّك أجدت وأفدت وأصبت كلّ الاصابة فيما قصدت فانّما أقوله على ما ظهر لي ووصل اليه علمي وفوق كلّ ذي علم عليم. )
وأقول :
إن ظفرت بهذا الكتاب فلا تبخل باقتنائه!
http://www.toarab.ws/images/my/tathkertalkatib.gif

Twitter Facebook Whatsapp