1 |
أرقتُ لهمٍّ أسهرتني طوارقُه |
* |
وساعدني دمعي ففاضتْ سوابقُه |
2 |
وبتُّ أراعي النجمَ لا أطعمُ الكرى |
* |
كأني أسيرٌ طائرُ القلبِ خافقُه |
3 |
يعالجُ أغلالَ الحديدِ مكبّلا |
* |
وقد عُدْنَ بيضًا كالثُّغامِ مفارقُه |
4 |
ولم أبكِ طيفًا زارَ وَهْنًا خيالُه |
* |
ولا شادنًا في الخِدْرِ كنتُ أعانقُه |
5 |
ولا شاقني رَبْعٌ خلا مِن أنيسِه |
* |
فأضحتْ به آرامُه وزَقَازِقُه |
6 |
ولا خلتُ أضغاثًا فبتُّ مُسهّدًا |
* |
لأنّ الفتى ما عاشَ فاللهُ رازقُه |
7 |
ولكنّ دهرًا ضاقَ بعدَ اتّساعِه |
* |
وجاءتْ أمورٌ وسّعتَها مضايقُه |
8 |
مضى سلفٌ أهلُ الحِجا منه والتّقى |
* |
ولا خيرَ في دهرٍ تولّتْ غرانقُه |
9 |
فلم يبقَ إلا شامتٌ بمصيبةٍ |
* |
وذو حسدٍ ما تستقيمُ طرائقُه |
10 |
عدوٌ صديقٌ عابسٌ متبسّمٌ |
* |
يعاملني بالمكرِ حين أوافقُه |
11 |
يُجامِلُني جهرًا إذاما لَقِيتُه |
* |
وفي الصدرِ ما تهدا هديرًا شَقَاشِقُه |
12 |
إذاما رأى الدّنيا عَلَيَّ تَهلَّلتْ |
* |
بإقبالها يومًا صَفَتْ لي خلائِقُه |
13 |
وإنْ آلَ خطبٌ أو أَلَمَّتْ مُخِلَّةٌ |
* |
أُوَصِّلُه فيها بدتْ لي صواعِقُه |
14 |
وصرَّ بنابَيْهِ عَلَيَّ تغيُّظًا |
* |
وصعَّدَ أنفاسًا كأنيَ خَانِقُه |
15 |
وعينُ الفتى تُنْبِي بما في ضميرِه |
* |
وتُعْرِفُه باللحظِ حينَ تُناطِقُه |
16 |
سأصرفُ نفسي عن هوى كلِّ غادرٍ |
* |
وأعرضُ عن أخلاقِه وأُخَارِقُه |
17 |
وأجعلُ أهلَ الدِّينِ أهلَ مودّتي |
* |
ليعلمَ أهلُ الفضلِ مَن أنا واثِقُه |
18 |
وأمّا رجالٌ نافَقٌوا في إخائهمْ |
* |
ولستُ إذا أحببتَ حرًّا أُنَافِقُه |
19 |
قلوبُ الذّئابِ الضّارياتِ قلوبُهمْ |
* |
وألسنُهمْ أحلى الذي أنتَ ذَائِقُه |
20 |
فلستُ إليهمْ ما حييتُ براغبٍ |
* |
ولا خيرَ في حبِّ امرئٍ لا تُطَابِقُه |
21 |
ومَن هانتِ الدّنيا عليه فإنني |
* |
ضَمينٌ له ألاّ تَنِمَّ خلائِقُه |
22 |
ومَن كابدَ الدّنيا فقد طالَ هَمُّه |
* |
ومنَ عَفَّ واستغنى رأى ما يوافقُه |
23 |
ومَن حاربَ الأيامَ طاشتْ سِهامُه |
* |
ومَن أَمِن المكروهَ فالدّهر عائقُه |
24 |
إذا المرء لم يَبْذُلْ مِن الودِّ مثلَما |
* |
بذلتُ له فاعلمْ بأني مفارِقُه |
25 |
وما قد بناه اللهُ تمّ بناؤُه |
* |
وما قد بناه الظلمُ فاللهُ ماحِقُه |
26 |
ولا بدّ مِن موتٍ وَشيكٍ وآجلٍ |
* |
فحيث يكونُ المرءُ فالموتُ لاحِقُه |
27 |
خذوها ذوي الألبابِ أُحْكمُ نَسْجَها |
* |
وصنَّفها مُسْتَحِكمُ القولِ صَادِقُه |