موقع يعنى باللغة العربية وآدابها

الرئيسة >> نثر العرب >> عامر بن الظرب العدواني >> وصية عامر بن الظرب العدواني لقومه
كان عامرُ بنُ الظَّرِبِ العَدْوَانِي سَيِّدَ قومِه، فلمّا كَبُرَ، وَخَشِي عليه قومُه أَنْ يموتَ اجتمعوا إليه، وقالوا:
إنَّك سَيِّدُنا، وقَائِلُنا، وشَرِيفُنا، فاجعلْ لنا شريفًا، وسَيِّدًا، وقائلاً بعدَك.
فقال :
يا معشرَ عَدْوانَ، كَلَّفْتُمونِي بَغِيًّا؛ إِنْ كنتم شَرَّفْتُمونِي فإِنِّي أريتُكم ذلك مِن نفسي فأَنَّى لكم مِثْلِي، افْهَمُوا ما أقولُ لكم.
إِنَّه مَن جَمَعَ بينَ الحَقِّ والباطلِ لم له، وكانَ البَاطِلُ أولى بِهِ، وإِنْ الحقَّ لم يَزَلْ يَنْفُرُ مِن البَاطِلِ ولم يَزَلِ البَاطِلُ يَنْفُرُ مِن الحَقِّ.
يا معشرَ عَدْوَانَ، لا تَشْمَتُوا بالذِّلَّةِ، ولا تَفْرَحُوا بالعِزَّةِ، فبِكُلِّ عَيْشٍ يَعِيشُ الفقيرُ مع الغَنِيِّ.
ومَن يَرَ يَومًا يُرَ بِهِ، وأَعِدِّوا لكلِّ امرئٍ جوابَه، إِنَّ مع السَّفَاهَةَ النَّدَامَةَ، والعقوبةُ نَكَالٌ وفيها ذَمَامَةٌ، ولليدِ العُلْيَا العَاقِبَةُ، والقَوَذ رَاحَةٌ لا لك ولا عليك، وإذا شِئْتَ وَجَدْتَ مِثْلَك.
إِنَّ عليك كما أَنَّ لَكَ، وللكثرةِ الرُّعْبُ، وللصَّبْرِ الغَلَبَةُ، ومَنْ طَلَبَ شَيئًا وَجَدَهُ، وإِنْ لم يَجِدْهُ يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ قَرِيبًا مِنْهُ.

Twitter Facebook Whatsapp