وَخَطَبَ بِخَنَاصِرِةَ خطبةً لم يَخْطُبْ بعدها حتى ماتَ رَحِمَه الله تعالى، فحَمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال :
أيُّها الناسُ إنَّكم لم تُخْلَقُوا عَبَثًا، ولم تُتْرَكُوا سُدًى، وإِنَّ لكم مَعَادًا يحكمُ اللهُ فيه بينَكم، فخابَ وخَسِرَ مَن خَرَجَ مِن رحمةِ اللهِ التي وَسِعَتْ كلَّ شيءٍ وحُرِمَ الجنةَ التي عَرْضُها السمواتُ والأرضُ، واعلموا أنَّ الأمانَ غدًا لِمَنْ خافَ رَبَّه، وباع قليلاً بكثيرٍ، وفانِيًا بِبَاقٍ.
ألا ترون أنكم في أَسْلابِ الهالكينَ، وسَيَخْلُفُها مِن بعدكم الباقونَ كذلك حتى تُرَدُّوا إلى خيرِ الوارثينَ، ثم أنتم في كل يوم تُشَيِّعونَ غاديًا ورائحًا إلى الله قد قضى نَحْبَهُ وبلغَ أجلَه، ثم تُغَيِّبُونَه في صَدْعٍ مِن الأرضِ، ثم تَدَعُونَه غيرَ مُوْسَدٍ ولا مُمَهَّدٍ، قد خَلَعَ الأسبابَ وفارقَ الأحبابَ وَوَاجَهَ الحسابَ مُرْتِهَنًا بِعَمَلِه غَنِيًّا عَمَّا تَرَكَ فَقِيرًا إلى ما قَدَّمَ.
وايِّمُ اللهِ إِنِّي لأقول لكم هذه المقالةَ وما أعلمُ عندَ أحدٍ منكم مِن الذنوبُ أكثرَ مِمَّا عندي، فأستغفرُ اللهَ لي ولكم وما تَبْلُغُنا عن أحدٍ منكم حاجةٌ يتسع لها ما عندنا إلاَّ سَدَدْنَاها، ولا أحدَ منكم إلاَّ وَدِدْتُ أنَّ يدَه مع يدي ولحمتي الذين يَلُونَنِي حتى يستوي عيشُنا وعيشُكم.
وايِّمُ اللهِ إني لو أردتُ غير هذا مِن عيشٍ أو غَضَارَةٍ لكانَ اللسانُ مني ناطِقًا ذلولاً عالِمًا بأسبابِه؛ لكنَّه مَضَى مِن اللهِ كتابٌ ناطِقٌ، وسنةٌ عادلةٌ دلَّ فيها على طاعتِه، ونَهَى فيها عن معصيَتِه.
ثم بكى فَتَلَقَّى دموعَ عينيه بطرفِ ردائه، ثم نَزَلَ ، فلم يُرَ على تلك الأعوادِ حتى قَبَضَهُ اللهُ
أيُّها الناسُ إنَّكم لم تُخْلَقُوا عَبَثًا، ولم تُتْرَكُوا سُدًى، وإِنَّ لكم مَعَادًا يحكمُ اللهُ فيه بينَكم، فخابَ وخَسِرَ مَن خَرَجَ مِن رحمةِ اللهِ التي وَسِعَتْ كلَّ شيءٍ وحُرِمَ الجنةَ التي عَرْضُها السمواتُ والأرضُ، واعلموا أنَّ الأمانَ غدًا لِمَنْ خافَ رَبَّه، وباع قليلاً بكثيرٍ، وفانِيًا بِبَاقٍ.
ألا ترون أنكم في أَسْلابِ الهالكينَ، وسَيَخْلُفُها مِن بعدكم الباقونَ كذلك حتى تُرَدُّوا إلى خيرِ الوارثينَ، ثم أنتم في كل يوم تُشَيِّعونَ غاديًا ورائحًا إلى الله قد قضى نَحْبَهُ وبلغَ أجلَه، ثم تُغَيِّبُونَه في صَدْعٍ مِن الأرضِ، ثم تَدَعُونَه غيرَ مُوْسَدٍ ولا مُمَهَّدٍ، قد خَلَعَ الأسبابَ وفارقَ الأحبابَ وَوَاجَهَ الحسابَ مُرْتِهَنًا بِعَمَلِه غَنِيًّا عَمَّا تَرَكَ فَقِيرًا إلى ما قَدَّمَ.
وايِّمُ اللهِ إِنِّي لأقول لكم هذه المقالةَ وما أعلمُ عندَ أحدٍ منكم مِن الذنوبُ أكثرَ مِمَّا عندي، فأستغفرُ اللهَ لي ولكم وما تَبْلُغُنا عن أحدٍ منكم حاجةٌ يتسع لها ما عندنا إلاَّ سَدَدْنَاها، ولا أحدَ منكم إلاَّ وَدِدْتُ أنَّ يدَه مع يدي ولحمتي الذين يَلُونَنِي حتى يستوي عيشُنا وعيشُكم.
وايِّمُ اللهِ إني لو أردتُ غير هذا مِن عيشٍ أو غَضَارَةٍ لكانَ اللسانُ مني ناطِقًا ذلولاً عالِمًا بأسبابِه؛ لكنَّه مَضَى مِن اللهِ كتابٌ ناطِقٌ، وسنةٌ عادلةٌ دلَّ فيها على طاعتِه، ونَهَى فيها عن معصيَتِه.
ثم بكى فَتَلَقَّى دموعَ عينيه بطرفِ ردائه، ثم نَزَلَ ، فلم يُرَ على تلك الأعوادِ حتى قَبَضَهُ اللهُ